المقداد السيوري
367
كنز العرفان في فقه القرآن
خمس آيات « ما كان » ما هنا للجحد وكان ناقصة واسمها « أن يكون » على تقدير المصدر أي لا يجوز كون الأسرى عند نبيّ وقرأ أبو جعفر أسارى والباقون أسرى والإثخان هو تكثير القتل وقيل الغلبة على البلدان والتذليل لأهلها « وعرض الدنيا » متاعها سمّي به لعروضه وعدم بقائه إذا عرفت هذا فهنا فوائد : 1 - روي ( 1 ) أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أخذ سبعين أسيرا يوم بدر وفيهم العبّاس عمّه وعقيل ابن عمّه أبي طالب فاستشار أبا بكر فيهم فقال قومك وأهلك استبقهم لعلّ اللَّه يتوب عليهم وخذ منهم فدية يتقوّى بها أصحابك فقال : عمر كذّبوك [ ونبذوك ] وأخرجوك فقدّمهم واضرب أعناقهم فإنّهم أئمّة الكفر ولا تأخذ منهم الفداء مكَّن عليّا من عقيل وحمزة من العبّاس ومكَّنّي من فلان وفلان لنسب له فيهم فقال [ له رسول اللَّه ] إنّ اللَّه يلين قلوب رجال حتّى تكون ألين من اللَّين ويقسّي قلوب رجال حتّى تكون أشدّ من الحجارة فمثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم إذ قال : « فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ومَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السّلام إذ قال : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً » ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله لأصحابه : إن شئتم قتلتم وإن شئتم فاديتم ويستشهد منكم بعدّتهم فقالوا بل نأخذ الفداء فاستشهدوا بعدّتهم بأحد كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله . ونقل عليّ بن إبراهيم أنّه لمّا قتل النضر ابن الحارث وعقبة بن أبي معيط خافت الأنصار أن يقتل الأسرى فقالوا يا رسول اللَّه قتلنا سبعين وهم قومك وأسرتك أتجذّ أصلهم فخذ يا رسول اللَّه منهم الفداء وكان [ أكثر ] الفداء أربعة آلاف درهم وأقلَّه ألف درهم وقيل كان فداء كلّ واحد عشرين أوقية وقال ابن سيرين مائة أوقيّة والأوقية أربعون درهما وروي عن الصادق عليه السّلام أنّ الفداء كان أربعين أوقيّة والأوقيّة أربعون مثقالا إلَّا العباس فانّ فداءه كان مائة أوقيّة وكان قد أخذ منه حين أسر عشرين أوقيّة ذهبا فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك غنيمة ففاد نفسك
--> ( 1 ) ترى القصة وما يليها في الدر المنثور ج 3 ص 201 ، مجمع البيان ج 4 ص 559 . فراجع .